ابن الجوزي
9
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الحرب واستلحم : إذا نشب فيها فلم يجد مخلصا . قوله : حبذا يوم الذمار . الذمار : ما لزمك حفظه ، يقال : فلان حامي الذمار : أي يحمي ما يلزمه أن يحميه ، وكأنه تمنى أن لو قدر أن يحمي قومه . وكداء بفتح الكاف وبالمد : في أعلى مكة . وبضم الكاف والقصر في أسفل مكة . وقد بينا هذا الاسم وحققناه في مسند ابن عباس ( 1 ) . وهذا الحديث قد صرح بأن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] دخل مكة يوم الفتح من أسفل مكة . وقد سبق في مسند ابن عمر أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] دخل مكة من كداء الثنية العليا ، فهذا في حجة الوداع ( 2 ) . وقد روى محمد بن سعد أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمر يوم فتح مكة سعد بن عبادة أن يدخل من كداء ، والزبير من كدي ، وخالد بن الوليد من الليط ، ودخل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من أذاخر ، ونهى عن القتال ( 3 ) . قلت : فيظهر من هذا أنه لم يدخل يوم الفتح من أعلاها ؛ لأنه لم يرد القتال ، ودخل في حجته من أعلاها لما قد تمكن له من القهر . 2202 / 2777 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم : « يا عباس ، ناد أصحاب السمرة » ( 4 ) .
--> ( 1 ) الحديث ( 930 ) . ( 2 ) الحديث ( 1100 ) . ( 3 ) الطبقات 2 / 103 . ( 4 ) مسلم ( 1775 ) .